الحاج السيد عبد الله الشيرازى
100
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
يقال : إنه بعد انعقاد الإطلاق لا مجال للدوران بينه وبين التقييد ، بل لا بدّ من اتباع جميع لوازم المطلق ، كما هو الحال في جميع الدلالات الاقتضائية . ثم إنه على تقدير الاستحباب وانكشاف الأمر المولوي ، هل يكون الاستحباب مولويا نفسيا أو طريقيا ؟ وعلى تقدير كونه طريقيا هل يكون من قبيل جعل الأصل في مرتبة الشك أو يكون لسانه تتميم الكشف ؟ ولا يخفى : إنه لا معيّن لأحدها وكلها محتمل ، وترتب الثواب على العمل - وإن لم يكن الأمر كما بلغه - مناسب لجميع الاحتمالات ، وإن كان في مقام بيان العمل والثمرة لا بدّ أن يقضي بأنه طريقي أصلي ، حيث أن النفسية أمر زائد ، ومعنى ذلك كونه مستحبا حتى على تقدير المخالفة ، كما أن جهة تتميم الكشف أيضا جهة زائدة ، والمتيقّن بين كونه أمارة أو أصلا هو المجعولية للحكم الظاهري ، فلو نذر إتيان المستحب الواقعي لم يبر بنذره بإتيان ذلك العمل ، بخلاف ما إذا أحرز كون لسانه تتميم الكشف . ثم اعلم : أنه بعد ما كان المراد بالبلوغ الوصول لا الورود الواقعي ، فما لم يكن المقلّد ملتفتا إلى وجود خبر ضعيف ، لم يجز للمجتهد أن يفتي بالاستحباب ، ولو بنينا على دلالتها على الاستحباب وإن كان مستحبا بالنسبة إليه ، لعدم كون المقلّد حينئذ موضوعا للخبر . كما أنه لا يجوز له الحكم بنفس مدلول هذه الأخبار للمقلّد بناء على لزوم الفحص في المقام ، كعدم جواز الحكم للمجتهد بمدلول دليل اعتبار الخبر الواحد للزوم الفحص العاجز عنه المقلّد في المقامين . بخلاف الحال في الاستصحاب في الموضوعات ، فإنه لما لم تكن عقيدة المجتهد من جهة اليقين والشك حجة في حق المقلّد ، لا يمكن له إجراء الاستصحاب ، ثم بيان مفاده للمقلّد ، بل لا بدّ من الفتوى بمدلول خطاب « لا تنقض . . . » ويقول له : إنك لا بدّ أن تعمل على طبق اليقين عند طروّ الشك بعده .